تعوَّد منتخب ألمانيا على تسجيل عدد كبير من الأهداف في مباراته المونديالية الأولى، فقبل ثماني سنوات خلال العرس العالمي الذي أقيم مناصفة بين كوريا الجنوبية واليابان دكت الماكينة الألمانية شباك المنتخب السعودي بثمانية أهداف دون أن يدخل مرماها أي هدف، وقبل أربع سنوات تغلب على أرضه وبين جمهوره على فريق كوستاريكا بنتيجة 2:4. كما نجح أبناء المدرب الألماني يواكيم لوف في وصل الحاضر بالماضي بالانتصار على أستراليا مساء يوم الأحد في مدينة دربان بنتيجة 0:4.
ومضى زمن طويل لم نر المنتخب الألماني يظهر في مواجهته الأولى بهذا الأداء الفني الراقي والمتعة في اللعب والأسلوب الهجومي الرفيع، ربما لم يحدث هذا من قبل، والحقيقة أن الكتيبة الألمانية تحولت مع بداية مونديال جنوب أفريقيا إلى فريق يلعب بأسلوب ممتع للغاية. ويبدو أن رياح التغيير قد هبت على المانشافت، فبعدما كان حامل لقب بطولات 1954 و1974 و1990 يعرف بالإندفاع البدني وطريقة لعب غير ممتعة والرغبة الجامحة في الفوز، أصبح الآن ينتهج أسلوباً أكثر سلاسة وجمالاً، كما ينزع لاستخدام الأجنحة للوصول إلى المرمى.
كلوزه يقدر اللعب على الأجنحة وفي حوار حصري مع موقع FIFA.com قال ميروسلاف كلوزه الذي سجل الهدفالثاني: "أعتقد أن مباراة اليوم تمثل نقطة تحول. كنا نعلم أن الأستراليين يتكتلون في الوسط لذا حاولنا أن نلعب على الأطراف، ولقد برعنا في ذلك، ولقد كان ذلك مبهراً على ما أعتقد." وتمكن اللاعب الواعد توماس مولر من الجهة اليمنى والمهاجم النشيط لوكاس بودولسكي من الجهة اليسرى من بعثرة أوراق الدفاع الأسترالي.
وأفصح بودولسكي، الذي استطاع بفضل هدفه المبكر أن يمهد لانتصار فريقه الكبير، بقوله: "لقد تدربنا على هذا الأسلوب لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع، ولقد أردنا أن نلعب بسرعة نحو الأمام. واستطعنا اليوم أن نلعب كرة قدم رائعة". وأضاف زميله مولر قائلاً: "لقد قمنا بتبادل الكرات كثيراً فيما بيننا ولم نقم بإرسال أول كرة إلى الأمام بل كنا نحول وجهة اللعب بفعالية إلى الأجنحة. لعبنا مباراة جيدة وكانت النتيجة إيجابية جداً."
أوزيل ورفاقه والاستمتاع باللعب الجديد غير أن الجماهير لم تعجب باللعب على الأطراف فقط، بل انبهرت كثيراً بهذا الأسلوب الجديد الذي ينطوي على استمتاع باللعب. وصحيح أن فريق المدرب لوف الشاب ينقصه كثير من الخبرة، لكن المهارات الفنية الرفيعة للعديد من اللاعبين عوضت هذا النقص، وقال لاعب الوسط المبدع مسعود أوزيل: "نعلم أن لدينا مؤهلات كروية عالية، وأنا أستمتع كثيراً باللعب مع هذا الفريق."
ويعد صانع ألعاب فيردر بريمن، البالغ من العمر 21 سنة، هو اللاعب الذي انتظرته ألمانيا لمدة طويلة، حيث جلب للفريق حساً إبداعياً كان يفتقده، فهو قادر على إحداث ثورة في فلسفة الألمان الكروية. لكن أوزيل يريد الحفاظ على تركيزه، وهو ما تجلى في قوله: "الآن، يجب علينا أن نرى ما إذا كان باستطاعتنا إعادة نفس الإنجاز أمام الصرب، وهذا وحده يهم."