** يبدو أن(مكة المكرمة) و(محافظة جدة).. مرشحتان لان تُصبحا من أكثر المدن في العالم اكتظاظاً بالسكان.. وازدحاماً في الحركة واختناقا في الطرق و المسارات. سواء أكان ذلك داخل هاتين المدينتين أو خارجهما..
** وإذا كانت هذه هي الحال الآن.. فما الذي يصبح عليه الأمر بعد (20) إلى (50) سنة من سنتنا هذه..إذا نحن لم نتدارك هذا الوضع ونجنب المدينتين كوارث ضخمة وغير هينة؟!
** فنحن لا نستطيع أن نوقف عباد الله من القدوم إلى بلادنا لأداء العمرة أو الحج أو الزيارة.. لان ذلك حقا مشروعا لأي مسلم يريد المجيء إلى هذه الديار المقدسة..
** كما أننا لا نستطيع منع مواطنينا القادمين إلى هاتين المدينتين سواء لأداء العمرة أو السياحة وقضاء بعض الوقت لأسباب روحية.. أو بغرض الترفيه والاستمتاع بالبحر.. وبالحياة(الفرحة) التي تتمتع بها جدة في كل الفصول..
**كما أننا من جانب آخر لا نستطيع منع الناس من(التناسل) حتى يتوقف نمو السكان بهاتين المدينتين..
** فضلاً عن أننا لا نستطيع أن نوقف خطط وبرامج التنمية فيهما جراء تزايد حالة الاختناق هذه..
** فماذا نستطيع أن نفعل إذاً ؟!
** إن من مروا على المدينتين خلال شهر رمضان المبارك وفترة إجازة العيد لهذا العام.. أدركوا بعض هذه الحقائق.. وعانوا مع سكانهما كثيراً.. وبالتأكيد فإنهم قرروا إما عدم العودة إليهما في وقت قريب أو أنهم سوف يتجنبون على الأقل المجيء إليهما في المواسم وأوقات الإجازات ويبحثون عن متنفسات أخرى يقضون فيها أوقاتهم مع عوائلهم.. ويغيرون بذلك نمط حياتهم الرتيب..
** في الوقت الذي سيفكر فيه المعتمرون بطريقة مختلفة.. لاسيما المقيمون منهم فيهما.. سواء، من المواطنين أو الوافدين أو العاملين بهما كأن يتجنبوا أداء العمرة في رمضان بصورة أكثر تحديداً لاسيما وان أداء العمرة ليس فرضاً واجباً لأدائه كل عام.. ولاسيما أيضا أن هناك من يحتاجون إلى أدائها لأول مرة.. ومن حقهم أن يأتوا إلينا.. ويمارسوا هذا الحق.. ويؤدونه..
** وما أعلنه سمو الأمير خالد الفيصل عن الشروع بصورة عاجلة في دراسة هذا الوضع يمكننا من إدراك صعوبة هذا الوضع وتأثيره على خطط وبرامج التنمية وكذلك على حياة الناس ومستقبلهم..
** وبقدر ما تشكل الحلول الهندسية وإقامة المزيد من الطرق والكباري والأنفاق والمخارج أهمية كبيرة.. بقدر ما يجب التفكير جدياً في إعادة تخطيط المدينتين وفي توسيع نطاقهما الجغرافي وامتداداتهما الخارجية بحيث تشمل الطريق بين مكة وجدة وكذلك بين مدينة جدة وامتداداتها الشمالية حتى ما بعد(ثول) وتصبح المدينتان مرتبطتين بشبكه طرق ومسارات واسعة وعريضة استيعاباً لمتطلبات النمو الطبيعية خلال الخمسين سنة القادمة.. وربطهما بشبكة مواصلات حديدية.. وتخطيط أراضيهما بصورة مختلفة وجديدة.. وكاملة.. وشاملة ً.
** ولعل الأهم من كل هذا.. إذا نحن ذهبنا إلى هذا النمط من الحلول.. هو أن يكون مشروع ربط المدينتين عضوياً.. واستغلال الأراضي البيضاء الموجودة فيهما الآن.. ونزع ملكيات الكثير منها لصالح مشروع التوسعة هذا.. ولعل الأهم أيضاً هو معالجة الوضع الراهن وإصلاحه وتفادي تكراره عند إعادة تأسيس البنية التحتية بالكامل، سواء بالنسبة لتوفير شبكات الصرف الصحي.. أو قنوات تصريف السيول.. أو إقامة السدود المطلوبة وتحويل الأمطار إلى ثروة مائية يُنتفع بها بدلاً من تهديدها حياة الناس.. فلا تصبح هناك مخاطر على من يسكنون في بطون الأودية.. أو الإجهاز على حياة الآلاف ممن أقاموا حياتهم الكاملة فيها منذ زمن طويل..
** على أن الجانب الآخر الذي يتطلب علاجاً.. هو ثقافة المستخدم للطريق ولوسيلة المواصلات.. فهي بحاجة إلى تغيير بحيث نكرس مبدأ احترام حقوق الجميع في السير الآمن.. وكذلك نرفع درجة استخدام وسائط النقل بعد تحسين مستوياتها وتنويعها وتعزيز ثقة الناس بها لنقلل من استخدام العربات الخصوصية كثيراً، ونوفر بذلك استهلاك الطرق والشوارع ونمنع الازدحامات الخانقة.. وننتقل بيسر وسهولة عبر وسائط النقل العام من والى أعمالنا.. والى أسواقنا التجارية ونقلل من استهلاك سياراتنا ومن كميات البنزين المتزايدة الاستهلاك لدينا.. ونصبح بذلك مجتمعاً عملياً.. وحضارياً في فكره.. وتصرفاته.. واستخداماته لأدواته ووسائله وإمكاناته بكل ما سيحققه ذلك من مردود اقتصادي لنا كأفراد.. وللبلد كأرصدة ضخمة قابلة للتوجيه لها إلى ما هو أفضل من التنمية والتطوير الشاملين..